الصالحي الشامي
228
سبل الهدى والرشاد
ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا إن ذات الجنب من الشيطان والله لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهد كم فما بقي أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ) ( 1 ) . وروى ابن إسحاق - بسند فيه متهم وهو علي - عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت ( تمادى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة فاجتمع إليه أهله فقال العباس : إنا لنرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات الجنب لألدنه فلدوه وأفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( من فعل هذا ؟ ) قالوا : عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطه علي لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمى العباس ) فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة وإنها لصائمة يؤمئذ وذلك بعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلت : ولا منافاة بين حديث أبي يعلى وهذين الحديثين : لأن في ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين . أحدهما : ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن . والآخر : ريح محتقن بين الأضلاع ، فالأول هو المنفي هنا ، والثاني هو الذي أثبت في حديث أبي يعلى وليس فيه محذور كالأول . ( اللدود ) بفتح اللام وبدالين مهملتين أن تجعل الدواء في أحد جانبي الفم ، وكان الذي لدوه به العود الهندي ، والزيت والورس .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 754 ( 4458 ، 5712 ) .